في الوقت الذي شهدت فيه العلاقات بين تركيا والسعودية ومصر وباكستان تقاربًا كبيرَا، لا سيما بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير 2026، قالت صحيفة "ديلي صباح" التركية إن تكثيف المشاورات على المستوى الوزاري وتعزيز المنصة المشتركة بين الدول الأربع أدى إلى إعادة تشكيل البنية الأمنية للمنطقة.
وأوضحت أن الدافع وراء هذا التحول هو انكشاف أنقرة والرياض والقاهرة وإسلام آباد لنظام إقليمي لا تستطيع أي منها السيطرة عليه بمفردها. وقد تجلى ذلك بوضوح بعد إغلاق مضيق هرمز، أولاً من قبل إيران ثم لاحقًا بحصار بحري أمريكي.
وأضافت أن توغل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في ما كانت عواصم الخليج تعتبره لفترة طويلة منطقة آمنة من واشنطن دفع الرياض إلى إعادة النظر في اعتمادها على الضمانات الأمنية الأمريكية. وكانت معاهدة الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان، الموقعة في سبتمبر، قد أشارت بالفعل إلى البحث عن بدائل.
لا التزامات رسمية بالدفاع بين الدول الأربع
مع ذلك، ذكرت الصحيفة أنه لا توجد أي التزامات رسمية مشتركة بالدفاع بين هذه الدول الأربع، ولم تُقدّم أيٌّ منها للأخرى ما يُشبه الدفاع الجماعي. لكنها قالت إن تواتر لقاءاتها الدبلوماسية بدأ يتجاوز الطابع غير الرسمي للإطار نفسه، ما منحه ثقلاً مؤسسيًا لم يتوقعه سوى قليل من المراقبين.
وبفضل تجربتها المشتركة خلال حرب فبراير، بذلت الدول الأربع، على مدى الأشهر القليلة الماضية، جهودًا جادة لترسيخ آلية تشاور مشتركة. وقد اجتمعت ثلاث مرات بين 19 مارس و18 أبريل فقط، أولاً في الرياض، ثم في باكستان، ولاحقاً على هامش منتدى أنطاليا للدبلوماسية.
واعتبرت أن "الأمر المثير للاهتمام هو ظهور هذا التحالف الرباعي مع استبعاد واضح لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي كانت تاريخيًا أقرب شركاء الرياض في منطقة الخليج. وبالأخص في أعقاب انسحاب أبوظبي من منظمة أوبك وابتعادها الاستراتيجي الأوسع عن مواقف السعودية ومجلس التعاون الخليجي، بات استبعاد الإمارات من هذا التحالف، الذي بُني حول قيادة الخليج، واضحًا جليًا".
ولفتت إلى أن هذا يشير إلى أن الرياض مستعدة لإعادة تشكيل تحالفاتها الإقليمية حول دول تشاركها رؤيتها للتهديدات، بدلاً من تلك التي تشترك معها فقط في الجغرافيا والتاريخ.
وأضافت التطورات الأخيرة مزيدًا من الوضوح بشأن ما يسعى هذا المحور إلى تحقيقه. وبات من الواضح الآن أن تركيا والسعودية ومصر وباكستان، من خلال توسيع دائرة الدول التي تتشاور معها قبل اتخاذ أي إجراء، تسعى إلى تقليل اعتمادها على نظام مركزه واشنطن، والذي، في رأيها، فشل مرارًا وتكرارًا في منع التصعيد الإقليمي، بحسب التقرير.
نزاعات قديمة.. مشروع جديد
وفقًا للصحيفة، يتزايد التقارب بين تركيا والسعودية ومصر، لا سيما بعد انحسار الخلاف السياسي الذي دام عقدًا من الزمن بين أنقرة والقاهرة. وقد تجسد هذا التقارب أولًا من خلال اتفاقية تعاون عسكري في فبراير، ثم تعزز لاحقًا بصفقة أسلحة تركية مع وزارة الدفاع المصرية بقيمة 350 مليون دولار. وأدت هذه التطورات بدورها إلى تحويل تركيز هذه الدول نحو القضايا المشتركة في غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي.
وقالت الصحيفة: "قد تكون غزة المحرك الأبرز لهذا التعاون، لكنها ليست الوحيدة. فإلى جانب دور تركيا كوسيط مع مصر وقطر والولايات المتحدة، اتخذت أنقرة عدة خطوات تؤكد دورها المتنامي في إعادة إعمار غزة، بما في ذلك تقديم قوات لأي قوة دولية لتحقيق الاستقرار، في حال تشكيلها. وجاء آخر هذه الجهود عندما جددت أنقرة استعدادها للمساهمة في إعادة الإعمار "حالما تسمح الظروف بذلك"، وهو موقف أيدته الرياض والقاهرة على حد سواء".
وأوضحت أن "الرفض القاطع للتحالف الرباعي للنظام الذي تفرضه إسرائيل في الشرق الأوسط، إلى جانب تنسيقه بشأن غزة وإيران والسودان، يعيد تشكيل الافتراض القديم القائل بأن الضمانات الأمريكية وحدها هي التي يمكنها الاستمرار في هيكلة الأمن في الشرق الأوسط".
واستهدف الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران البنية التحتية العسكرية الإيرانية، وكشف، من خلال رد طهران، عن المصالح الاقتصادية الخليجية نفسها. وقد أكد هذا على أن هشاشة المنطقة أمام المواجهات العسكرية ستستمر إلى حين إرساء إطار أمني إقليمي حقيقي.
مع ذلك، وعلى الرغم من التقارب، إلا أن الصحيفة رجحت أن يظل إنشاء منصة مؤسسية حقيقية هدفًا بعيد المنال في الوقت الراهن. فبدلًا من أن تُبنى على معاهدة رسمية، تسعى المجموعة الرباعية إلى توحيد صفوف الدول التي تتشارك في تصوراتها للتهديدات دون الالتزام بأيديولوجية شاملة واحدة. ونتيجة لذلك، من المرجح أن يبقى هذا التشكيل ترتيبًا تشاوريًا بين دول تسعى إلى شرق أوسط تُشكّله وتُعدّله وتُحدّد معالمه في المقام الأول القوى الإقليمية.
https://www.dailysabah.com/opinion/op-ed/marriage-of-convenience-between-ankara-riyadh-cairo-islamabad

